هبة الله بن علي الحسني العلوي

128

أمالي ابن الشجري

فصل ذكر حذف الحرف الحرف على ضربين : حرف معنى ، وحرف من نفس الكلمة . فمن الحروف / المعنويّة التي وقع بها الحذف ، أحرف خافضة ، منها اللام ، وحذفها مطّرد مع أنّ الشديدة وأن الخفيفة ، كقولك : ما جئتك إلا أنّك كريم ، تريد : إلّا لأنك ، وكذلك : ما أتيته إلا أن يحسن إلىّ ، تريد : إلّا لأن يحسن . وممّا حذفوا منه اللام في الشّعر ، قول الأعشى « 1 » : أبالموت الذي لا بدّ أنّى * ملاق لا أباك تخوّفينى والوجه : لا أبا لك ، كما قال زهير « 2 » : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم وإنما ضعف حذف هذه اللام ، لأنها في هذا الكلام معتدّ بها ، من وجه ، وإن كانت غير معتدّ بها من وجه آخر ، فالاعتداد بها ، من حيث منعت الاسم ، لفصلها بينه وبين المجرور بها ، أن يتعرّف بإضافته إليه ، فيكون اسم « لا » معرفة ،

--> ( 1 ) لم أجده في ديوانه المطبوع . ونسبه الصيمري في التبصرة ص 391 إلى عنترة ، وليس في ديوانه المطبوع ، وقال القيسىّ في إيضاح شواهد الإيضاح ص 281 : « هذا البيت لعنترة بن شدّاد العبسىّ ، في رواية ابن السّكّيت ، ونسب لأبى حية النّميرى » ، ولم أجده في شعر أبى حية المنشور بالعدد الأول من المجلد الرابع من مجلة المورد - 1975 م ، وهو في شعره الذي نشره الدكتور يحيى الجبوري ص 177 ( نقلا عن حواشي الكامل ص 670 ) . وانظر الكامل أيضا ص 1140 . وهذا الشاهد مما استفاضت به كتب العربية ، فانظره في معاني القرآن للأخفش ص 235 والمقتضب 4 / 375 ، والأصول 1 / 390 ، واللامات ص 103 ، والخصائص 1 / 345 ، والمقتصد ص 811 ، وشرح المفصل 2 / 105 ، وشرح الجمل 2 / 277 ، والمقرب 1 / 192 ، والشذور ص 328 ، والهمع 1 / 145 ، والتصريح 2 / 26 ، والخزانة 4 / 100 ، 105 ، 107 ، واللسان ( أبى ) ، وفي حواشي تلك الكتب فضل تخريج . ( 2 ) ديوانه ص 29 .